الصحة العاطفية

صفحتنا على G+

القلق والضيق

إن القلق والضيق شعوران لا يفترقان؛ فكل منهما جزء لا يتجزأ من الآخر. هناك العديد من الأشياء السيئة التي يمكن أن يعاني منها الإنسان، لكن يعد الشعور بالقلق والضيق من أكثر المشاكل الشائعة التي يطلب الناس المساعدة في حلها. والسبب في هذا هو، أولاً أن هذا الشعور يرتبط بالخوف بدرجة كبيرة. فمن الممكن أن يكون الخوف شعوراً قوياً جداً، وهناك أسباب بيولوجية للشعور بالخوف. فمن المحتمل أنه كان لدى أجدادنا الأوائل إحساس شديد بالخوف لأن استمرارهم في البقاء كان يعتمد في الغالب على قدرتهم على الإحساس بالخطر واتخاذ القرار الذي يرونه مناسباً لهذا الإحساس –إما التصدي للخطر أو الفرار منه.

 

ونحن أيضاً يمكننا أن نتخيل الظروف التي دفعت أجدادنا إلى الشعور بالقلق؛ ذلك الشعور الغامض بعد الراحة أو التهديد من قبل شيء ما-يمكن أن يكون مصدراً للخطر ولكنه خطر غير مباشر.

 

وقد يتمثل ذلك ربنا في صوت حفيف الأغصان المفاجئ في جوف الليل بسبب حركة حيوان أو طائر صغير أو نمر جائع يتسلل خفيةً باحثاً عن فريسة.

 

وفي أغلب الأحيان، لا يمثل هذا الشيء خطراً بالفعل، لكن كيف يتأكدون من عدم وجود خطر؟ تكمن الإجابة على هذا السؤال أن أولئك الذين يختارون الفرار سريعاً من المكان ربما لا ينامون طوال الليل وربما يكون خوفهم هذا لا يوجد سبب حقيقي وراءه، لكنهم أتاحوا الفرصة لهذا الشعور بالخوف أن يسيطر عليهم أكثر من هؤلاء الذين تريثوا وعادوا للنوم مرةً أخرى.

 

أما اليوم، فإن مخاوفنا تنجم عن مخاطر العيش في القرن الحادي والعشرين؛ إلا إذا اخترنا أن تقضي جزءاً من حياتنا في استكشاف الغابات أو الأماكن البرية.

 

وربما لا تواجه كماً هائلاً من التهديدات والمخاطر الفعلية على أرواحنا بالقدر نفسه الذي واجهه الإنسان البدائي في فترة حياته القصيرة (هذا، على الرغم من أنه هناك خلاف حول مدى صحة هذه النقطة) لكن بدلاً من الخوف من أن نُأكل أحياءً، كما كان يحدث في الماضي، فإننا نعذب أنفسنا بالشعور بالقلق والضيق اللذين نفرضهما على أنفسنا. ولنرى الآن المقصود بالقلق والضيق.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد