الصحة العاطفية

صفحتنا على G+

كيف تؤدي بأنفسنا إلى الشعور بالقلق؟

في الحقيقة، ليس كل القلق نابعاً من أفكارك التي تنتقص فيها من قدر ذاتك عندما يظهر منك ضعف في إحدى نواحي شخصيتك علانيةً أو عندما تفشل في أمر ما. هذا، وهناك نوع شائع آخر من القلق ينشأ من الفلسفة التي يؤمن بها العديد من الناس ونطلق على هذه الفلسفة اسم عدم القدرة على تحمل الإحباط (Low Frustration Tolerance – LFT). وسيرد ذكر هذا المصطلح عدة مرات، لأن عدم القدرة على تحمل الإحباط هو السبب في عدد كبير من الاضطرابات النفسية.

 

إن الفكرة الأساسية التي تشكل عدم القدرة على تحمل الإحباط هي أنك تعتقد أن الحياة لا بد أن تكون سهلة وأن تسير بالطريقة التي تريدها دون مشاكل أو ضيق، وأنه إذا لم تكن الحياة كذلك، فإنها تكون رهيبة ولا تستطيع تحملها.

 

فإذا تمسكت بهذه الفكرة، فقد أوقعت نفسك في شرك لا مفر منه يتمثل في الراحة الدائمة، إذ أن الراحة الدائمة شيء لا يمكن الوصول إليه.

 

وهناك نماذج مختلفة لهذه الفكرة مثل: "يجب أن أشعر بالراحة" أو "يجب ألا أشعر بالقلق" أو "يجب أن أشعر دائماً بالهدوء والسكينة ورباطة الجأش".

 

لكن، إذا تمسكت بهذا التفكير، مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أنك ستشعر بعدم الراحة تقريباً بمجرد تفكيرك في هذا الأمر، فسيكون القلق هو النتيجة الحتمية لكل ذلك. ومن الممكن أن ينتابك القلق؛ لمجرد أنك أصبحت قلقاً.

 

وعند هذه النقطة، ربما يقول البعض إنه: "من الطبيعي جداً أن تشعر بالقلق من بعض الأشياء في الحياة، كالموت نتيجة حادث سيارة مثلاً".

 

فمن المؤكد أنك تقرأ عن الناس الذين يلقون حتفهم أو يصابون بجروح خطيرة كل يوم نتيجة لذلك. لقد أصبح من الصعب في هذه الأيام أن تقوم برحلة، خاصةً في الطرق المزدحمة، دون أن تشعر بالقلق من أن تلقى حتفك.

 

ويكون ردنا على ذلك على النحو التالي: "نعم، إنه من الطبيعي أن تشعر بالقلق بسبب كل هذه الأشياء؛ وقد أثبتت الإحصاءات أن معظم الناس ينتابهم القلق في المواقف التي ذكرتها آنفاً".

 

ولقد شعر معظم الناس، وربما جميعهم، بالقلق في مثل تلك الحالات في إحدى فترات حياتهم. لكن في الحقيقة، عندما نقول إن شيئاً ما يحدث بشكل شائع لا يعني هذا أنه يجب أن يحدث، أو أنه من الأفضل له أن يحدث.

 

وإذا تمكنا من أن نوضح لك كيفية التقليل من شعورك بالقلق أو التخلص منه دون أن تتخلى عن حقك في الخوف من المواقف التي تُهدد حياتك، وأن تعرف كيفية التفرقة بين الخوف والقلق، فإنني واثق تماماً من أن معظم الناس سيعتقدون أنهم بذلك قد حصلوا على قدر كبير من السعادة يحدث، أو أنه من الأفضل له أن يحدث.

 

وإذا تمكنا من أن نوضح لك كيفية التقليل من شعورك بالقلق أو التخلص منه دون أن تتخلى عن حقك في الخوف من المواقف التي تُهدد حياتك، وأن تعرف كيفية التفرقة بين الخوف والقلق، فإنني واثق تماماً من أن معظم الناس سيعتقدون أنهم بذلك قد حصلوا على قدر كبير من السعادة، فمما لا شك فيه، لا أحد يستمتع بالشعور بالقلق.

 

وفي بعض الأحيان، يمكن أن يتعاطف معك أصدقاؤك، لدرجة أنهم يكونون على أهبه الاستعداد ليبحثوا لك عن وسيلة نقل أخرى عندما يعرفون مدى قلقك وتخوفك من القيادة في الطرق السريعة.

 

ربما تسعد بتعاطف أصدقائك معك، ولكن هل تريد حقاً أن تقضي باقي حياتك، أنت تشعر بالقلق؟ كما أشرنا من قبل، المشكلة هي أنه من السهل أن يصبح القلق ملازماً لك.

 

فقد ينتابك القلق بشأن كونك قلقاً وبذلك تجد نفسك تدور في حلقة مفرغة لا يمكنك الخروج منها.

 

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاعتقاد بأن السبب وراء سهولة شعور الناس بالقلق من أي شيء في الحياة يرجع إلى أن لديهم استعداداً فطرياً للشعور بالقلق لا يجدي بالمرة.

 

فالبشر كائنات شديدة التأثر بغيرها، ولديهم ميل إلى المبالغة في دلالة الأشياء المختلفة التي تحدث لهم في الحياة.

 

وإذا كانت شدة تأثر الإنسان بغيره وقلقه عليهم قد أثرت تأثيراً إيجابياً على بقائه خلال تاريخ تطوره الطويل، فإنه من الممكن اليوم أن ينسجم مع ذاته ومع الآخرين بشكل أفضل عندما يصبح أكثر عقلانية ويستخدم ذكاءه بشكل أكبر قبل أن يتأثر بغيره.

 

إذاً، لنرى إذا كان بإمكاننا أن نتعرف على كيفية المحافظة على شعورنا بالقلق عند مستوى عقلاني مقبول وسوي يضمن سلامتنا وسعادتنا وأن نتخلص أيضا من الخوف اللاعقلاني أو الشعور بالحزن الشديد الذي يؤدي إلى القلق الذي يدمر حياتنا.

 

هذا، وإذا طبقت نموذج (أ-ب-ج) لتحليل الاضطراب النفسي، فلن تجد صعوبة في فهم كيفية فحص الأفكار التي تسبب القلق.

 

وبمجرد أن تعترف بأن أفكارك هي التي تجعل تشعر بالقلق من مخاطر القيادة في الطريق السريع أو من أي شيء آخر، فإنه يمكن أن تتوقف وتدرس هذه الأفكار بتأنٍ. وسنتناول، في هذا الصدد، مثالاً لأحد الأنواع الشائعة من القلق.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد