الصحة العاطفية

صفحتنا على G+

فإن القلق بسبب الخوف من الموت في مقتبل عمرك، لن يكفل لك بالتأكيد أن تعيش حياةً أطول أو أن تعيش سعيداً. لكن ما يحدث هو العكس تماماً، لأنه ثبت طبياً أن القلق نفسه يسبب العديد من الأمراض مثل: القرحة أو ضغط الدم المرتفع، ومن الممكن أن تؤدي هذه الأمراض إلى وفاتك في وقت أسرع مما إذا لم تصب بها. نلخص من ذلك إلى أنه، في كل الأحوال، من الصعب أن تستمتع بحياتك إذا كنت قلقاً بشأن الوقت الذي سينتهي فيه عمرك.
كما يحدث "جاك" نفسه أيضاً باعتقاد خاطئ آخر يتمثل في أنه لا يطيق مجرد التفكير في الحرمان من الحصول على الهدف الذي سعى لتحقيقه ويعتقد أنه يستحقه.

 

ويعد هذا مثالاً آخر على عدم القدرة على تحمل الإحباط. من المؤكد أن حصولنا دائماً على ما نستحقه أمر جميل، لكن هل هناك قانون في الكون يقضي بوجوب حصولنا على ما نستحق؟ وفي هذا الصدد، يمكن أن نقول إن الكون لا يعبأ مثقال ذرة بحصول المرء على ما يظن أنه يستحقه أو بعدم حصوله عليه.

 

وعندما تقول إنك لا تستطيع تحمل القلق الذي ينتابك نتيجة جهلك بما سيحدث لك، فإنك تطالب بضرورة أن تكون الحياة سهلة وأن تحقق لك ما تتمناه.

 

ألا ترى أن ذلك يعد مطلباً آخر بضرورة وجود ضمان يكفلك لك تحقيق ما تريد؟ فالكون يسير وفقاً لنظام معين؛ وما يحدث فيه سيحدث قطعاً شئنا أم أبينا دون أن يكون لأحد من البشر دخل بذلك.

 

وأخيراً، يطالب "جاك" بأن يعيش عشرين عاماً أخرى على الأقل حتى يحقق ما يتمناه، وإلا فإنه من وجهة نظرة ليست هناك فائدة من هذه الحياة –اعتقاد آخر خاطئ وغير عقلاني من جانبه.

 

فلا شك، لا يمكن للمرء منا أن يظن أنه لا بد أن يعيش حياةً طويلةً وسعيدةً. إذ أنه إذا كان هناك قانون في الكون يقضي بأنه يجب أن نعيش حياةً طويلةً وسعيدةً. ففي هذه الحالة سنعيش حياةً طويلةً وسعيدةً. لكن، ليس هناك قانون كوني يقر بذلك.

 

خلال السطور القليلة التالية، سنساعد "جاك" تدريجياً على أن يدرك أن مخاوفه ومطالبه المُبالغ فيها جداً لا يمكن الحصول عليها.

 

وإذا بدأ "جاك" في الإقلاع عن هذه المطالب الصارمة والضروريات، فمن المحتمل أن يصل إلى أسلوب مختلف في التفكير ومعالجة الأمور؛ كأن يقول إنه لا يوجد دليل يجعلني أؤكد على أنه لا يجب أن أموت في سن صغيرة؛ لأنني إذا تجنب السفر عبر الطرق السريعة، فإنني بذلك أقلل من احتمال وفاتي بهذا السبب، لكن هناك أسباباً أخرى عديدة للموت ولا أستطيع التحكم في هذه الأسباب.

 

من المؤكد أنه من المؤسف أن أموت قبل أن أصل إلى سن السبعين، لكن ليس هناك دليل يثبت أن الموت قبل أن أصل إلى هذه السن أمر مروع، وبالتأكيد يمكنني أن أقبل هذا الأمر. وإذا حدث لي أمر سيء، فإن هناك قطعاً أموراً أسوأ منه قد حلت بالفعل بالعديد من الناس.

 

لذا، من الحكمة أن أحاول أن أحقق أقصى استفادة ممكنة من الوقت الذي أعيشه بدلاً من أن أضيعه في مجرد القلق بسبب عدم معرفة وقت الموت. فلا يمكن للمرء منا أن يعتقد أنه لا بد أن يعيش حياةً طويلةً وسعيدةً مع عائلته، لكن، إذا حدث ذلك، فإنه سيكون دون شك شيئاً جميلاً.

 

من هنا، فإننا نؤكد على أن التعبير عن الرغبة القوية في تحقيق أهدافك في الحياة شيء صحي ومفيد.

 

أما طلبك أو إصرارك على أن الحياة يجب أن تسير وفقاً لرغباتك يعد أمراً غير منطقي ومثيرا للقلق. وبالوصول إلى هذه النتائج الجديدة العقلانية.

 

سرعان ما سيفقد "جاك" شعوره بالحوف المبالغ فيه عند التفكير في الموت القريب. ويستبدله بالقلق الطبيعي.

 

وسنحاول كذلك أن نساعد "جاك" لكي يدرك أن السبب الأساسي لخوفه الشديد من الطرق السريعة هو مطالبته بضمان أن تسير الحياة كما يريد، وليس السبب في هذا هو خطورة الطرق السريعة في حد ذاتها أو أنها أكثر خطورة من وسائل المواصلات الأخرى.

 

وبالإضافة إلى مساعدة "جاك" في الوصول إلى رؤية أكثر واقعية للحياة، فإننا سنحاول أن نشجعه على مواجهة مخاوفه غير المنطقية – التي لا أساس لها من الصحة على أرض الواقع – من السفر في الطرق السريعة.

 

أولاً، سيتم تشجيعه على القيام برحلات قصيرة في الطريق السريع، بحيث يقود السيارة بنفسه لعدة أميال حتى يدرك أنه ليس هناك ما يخيف في القيام بذلك.

 

وإذا ما كان لا يزال يشعر بالقلق الشديد من السفر في الطريق السريع، سنحاول أن نجعله يشعر بمزيد من الاسترخاء عن طريق تعليمه أساليب بسيطة للاسترخاء، مع تعليمه بعض العبارات التي من شأنها أن تجعله يواجه مخاوفه المبالغ فيها، كأن يقول لنفسه: "إذا وجدت نفسي في هذا الموقف السيئ، فعليّ أن أتأقلم معه وأواجهه، كما أنه ليس لدي دليل على أن الأمر سيكون مروعاً إذا مت قبل أن أصل إلى سن السبعين، وأستطيع كذلك أن أتقبل الأمر إذا حدث؛ فهذا قدري".

 

وتلك هي العبارات التي يمكن أن يحفظها "جاك" ويرددها على مسامعه عند اللزوم. وعندما يقل شعوره بالقلق، فإنه سيستطيع أن يركز على عملية القيادة نفسها، ويستخدم مهارته ومعرفته ليقود بشكل أفضل، بدلاً من أن يسمح لنفسه بالتفكير في المخاوف التي قد يتعرض لها، بل بحيطة وحذر شديدين. ذلك، لأن عدم توخي قدر كافٍ من الحذر من الممكن أن يؤدي إلى مشاكل متعددة.

 

هذا، وبمجرد أن يصبح "جاك" قادراً على القيادة لمسافات قصيرة في الطريق السريع دون الشعور بالقلق الشديد، فإنه يمكننا أن نزيد المسافة التي يقطعها حتى يتمكن من القيادة لمسافات أطول إلى أن يشعر تماماً بالراحة عند القيادة.

 

وفي أخر الأمر، إذا تمكن من أن يقوم بالرحلة كلها إلى أسرته في الطريق السريع دون الشعور بالقلق، عندها يمكننا القول إن "جاك" قد تغلب بشكل كبير على مشكلة القلق التي كان يعاني منها.

 

ومن الممكن أن يشعر بنوبات قلق من حين لآخر، لكن هذا الأمر سيكون مقبولاً وطبيعياً. وطالما أنه يشعر فقط بقدر ضئيل من الخوف، فسيكون الأمر تحت السيطرة.

 

نحن لا نريده أن يتجرد تماماً من الخوف من القيادة في الطرق السريعة، لأن ذلك سيؤدي إلى الثقة الزائدة التي يمكن أن تصل إلى عدم المبالاة، وهذا من الممكن أن يؤدي إلى وقوع جميع الكوارث التي كان "جاك" خائفاً منها.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد