الصحة العاطفية

صفحتنا على G+

المعتقدات غير العقلانية الرئيسية الثلاثة

ستعلم أن معظم المشاكل النفسية تنتج على الأقل عن أحد الأفكار التي لا يمكن إثبات صحتها والتي يتمسك بها الأشخاص أو من اتحاد أكثر من فكرة من هذه الأفكار؛ لدرجة أنهم يفرضونها على أنفسهم. هذا، وتعتبر كل هذه الأفكار صورة من صور إصدار الأحكام المطلقة. وتتكون هذه الأفكار من عدد من المطالب والاحتياجات المبالغ فيها بدلاً من أن تتكون من مجموعة من الرغبات والخيارات المفضلة. وبالتالي، فهي لا تمت مطلقاً بأية صلة للواقع. وفي السنوات القليلة الماضية، وجد أن معظم الاضطرابات النفسية تنجم عن ثلاثة معتقدات غير عقلانية رئيسية وهي:

بما أنك تعتقد أنه من الأفضل لك كثيراً أن تكون كفئاً و/أو أن تحظى بحب الآخرين، فإن هذا من شأنه أن يلزمك تماماً بأن تحقق ما تريده.

 

وإذا لم تستطع أن تحقق ما تصبو إليه؛ فإن هذا يكون أمراً سيئاً للغاية وتكون في نظر نفسك شخص عديم القيمة.

 

بما أنك تعتقد أنه من الأفضل لك كثيراً أن يعاملك الآخرون معاملةً حسنةً وأن يراعوا مشاعرك، فإنه يجب عليهم القيام بهذا.

 

وإذا لم يفعلوا ذلك، فإنهم يكونون في نظرك أشخاصاً سيئين ويستحقون العقاب على ما يصدر عنهم من أفعال.

 

بما أنك تعتقد أنه من الأفضل لك أن تشعر بالسعادة بدلاً من الألم، فإنه يجب أن يُنظم العالم على هذا النحو، وإذا لم يحدث ما تريده، فإن الحياة تكون رهيبة ولا تقدر على تحملها.

 

هذه هي المعتقدات غير العقلانية الثلاثة وكل الأفكار الأخرى التي تتفرع منها هي الأسباب الأساسية في حدوث جميع الاضطرابات العصبية واضطرابات الشخصية.

 

وعلى الرغم من أن هذه الأفكار يمكن أن يكون لها جذور أساسية، فإننا على عكس المحللين النفسيين، لا نعتقد أن البحث عن الأسباب الأساسية للأفكار اللاعقلانية واكتشافها سيكون مفيداً بدرجة كبيرة.

 

ذلك، لأننا نظن أنك حتى إذا اكتشفت كيفية إصابتك بالاضطرابات لأول مرة، فإن هذا الأمر وحده لن يساعدك في التغلب على هذه الاضطرابات الآن. والآن، بعد أن حصلت على هذه المعلومة، عليك أن تغير معتقداتك القديمة التي تتمسك بها.

 

ويمكنك أن تغير هذه الأفكار سواء إن كنت تعلم سبب تكونها في الأصل أو لا تعلمه. ومن الممكن أيضاً أن يساعدك التعرف على أصل هذه المعتقدات على تغيير الأفكار التي سببت لك تلك الاضطرابات منذ زمن بعيد عندما كنت طفلاً.

 

كما أن إدراكك أن الشعور بالاضطرابات الحالية ينبع من الماضي، بالإضافة إلى إدراكك حقيقة أنك أصبحت ناضجاً الآن وأنك لم تعد طفلاً من الممكن أن يكونا أول خطوة تحفزك على التغيير.

 

لكن ثبت في التحليل الذي تناولناه سابقاً-سواء أكنت تعرف السبب الأساسي وراء شعورك بالاضطراب النفسي أم لم تكن تعرفه، أن الأحداث الأساسية عند النقطة (أ) مثل فكرة الرفض ليست هي السبب في شعورك بالاضطراب عند النقطة (ج) اليوم، لكن السبب في هذا الاضطراب هو تكرارك المستمر للمعتقدات التي كونتها كرد فعل لهذه الأحداث التي حدثت عند النقطة (ب).

 

هذا، ويمكن أن تؤدي بنفسك إلى الشعور بالاضطراب دائماً إذا كنت من أولئك الأشخاص الذين يجدون أنه من السهل لهم تكرار هذه الأفكار؛ وللأسف فإننا جميعاً نفعل هذا.

 

وإذا كنا أفراداً مختلفين، كأن يكون لدينا منذ الصغر القدرة على التفكير وعلى نقد تصرفات الكبار والتشكيك في كل ما يخبروننا به، فإنه لا يمكن أن يكون تأثير الآباء أو تأثير الظروف الخارجية التي تحدث لنا في مرحلة الطفولة أو في المراحل التالية من العمر هو السبب في شعورنا بالاضطراب عند مواجهة الرفض أو أي شيء آخر.

 

باختصار، من الأهمية بمكان أن تعترف أنه على الرغم من الصدمات والاضطرابات النفسية التي من الممكن أن تكون قد تعرضت لها وأنت طفل، فإنه في إمكانك أن تتخطى المشاكل النفسية التي تمر بها الآن عن طريق المثابرة في تحدي المعتقدات اللاعقلانية التي تسبب هذه المشاكل، واستبدالها بفلسفة واقعية أكثر اتزاناً.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد