الصحة العاطفية

صفحتنا على G+

ينبغي أن نوضح لك في هذا المقال أن المشاعر المضطربة المختلفة والسلوكيات التي تؤدي إلى هزيمة الذات تنشأ نتيجة مفاهيم الناس الخاطئة أو التي لا أساس لها من الصحة في الواقع، بالإضافة إلى المعتقدات المبالغ فيها هما يجب أن يكون، والحالة التي يجب أن يكون عليها. وفي هذا الصدد، لن نعلمك فقط كيفية التعرف على الأفكار والمطالب غير الواقعية التي تعد سبباً أساسياً في حدوث الاضطراب النفسي، وإنما سنعلمك أيضاً كيفية تحدي هذه الأفكار ومناقشتها والتغلب عليها؛ حتى يتسنى لك أن تقلل ردود أفعالك الانفعالية أو أن تتخلص منها تماماً وتستبدلها بسلوكيات ومشاعر أخرى تكون أقل انهزامية ومناسبة بشكل أكبر.

 

وبالعودة إلى الاكتئاب الذي أخضناه كمثال لما يمكن أن يشعر به الشخص عندما لا يُقبل في وظيفة تقدم لشغلها، لنرى كيف يمكننا مناقشة الآراء غير العقلانية التي تتسبب في الشعور بالاكتئاب وكيفية التخلص منه.

 

ماذا يعني قولك إنك لن تستطيع تحمل هذا الرفض؟ هل يعني حرفياً أنك ستنهار؟ إذا فكرت في هذا الكلام، ستجد أنه مثال لتفكير المرء المنغلق على ذاته. أولاً، تعتقد أنك لا تستطيع تحمل هذا الموقف. ثانياً، تعتقد أنك لا تستطيع تحمل ذلك؛ لأنك قررت ألا تتحمله. وإذا اعتقدت أنك لا تستطيع تحمل الرفض وقررت ألا تتحمله، ستشعر أنك لن تستطيع تحمله مطلقاً.

 

ونتيجة لذلك، فإنك لن تستطيع تحمل أي شيء طيلة حياتك. هذا، وهناك معنى سيء آخر تحمله عبارة: "لا أستطيع تحمل ذلك الموقف"، وهو اعتقادك الذي لا تفصح عنه بأنك لن تشعر أبداً بالسعادة مرةً أخرى. ومن المحتمل أن تتوصل لهذه النتيجة بعد أن يرفضك شخص كان صديقك أو كنت تتمنى أن تربطك به علاقة صداقة قوية؛ لكن ليس بعد عدم قبولك في وظيفة ما.

 

لكن مهما كانت الظروف التي نمر بها، فإن اعتقادك أنك لن تشعر بالسعادة ثانيةً اعتقاد خاطئ ولا أساس له من الصحة، شأنه في ذلك شأن اعتقادك أن التعدي على حقك في الترقية أو فشلك في الحصول على وظيفة مهمة يعتبر كارثة بالنسبة لك.

 

هل تستطيع أن تتنبأ بما سيحدث في المستقبل؟ كيف تستطيع أن تثبت لنفسك أنك لن تشعر بالسعادة مرة أخرى في حياتك تحت أي ظروف؟ وإذا كنت تصر على أنك لن تشعر بالسعادة مرة أخرى، فمن المحتمل أنك تستخدم هذا الاعتقاد كمبرر للشعور بالأسف بدلاً من أن تنظر إلى المستقبل برؤية ثاقبة وواعية.

 

وسنتطرق فيما بعد إلى الحديث عن الشعور بالإشفاق على الذات. وكما أوضحنا من قبل، فإنك لن تشعر بالسعادة في حياتك قط إذا كنت تؤمن بأنك لن تشعر بها مرةً أخرى بالفعل، ولهذا عليك أن تتأكد من صحة هذا الاعتقاد. ما الأدلة التي تثبت بشكل لا جدال فيه أنك لن تشعر بالسعادة أبداً؟ وإذا وجدت أيّا منها، فلتخبرنا به.

 

إذا كنت تقول إن عدم قبولك في هذه الوظيفة شيء بغيض ورهيب ويعد بمثابة كارثة بالنسبة لك. إذاً ما الدليل على أن هذا الرفض يعد كارثةً حقيقيةً لك بالفعل؟ فأنت تشعر أنه شيء بغيض ورهيب. لأنك تعتقد في ذلك ليس إلا. لكن، اسأل نفسك عن المعنى الحقيقي لكلمتي "بغيض" و"رهيب".

 

فستجد أن المقصود بهما في المقام الأول: أن هذا الرفض أمر مزعج لك وقد برهنت على صحة هذا الكلام في ضوء أفكارك العقلانية، ونحن نقبل قولك إن عدم حصولك على الوظيفة التي كنت تريدها أمر مزعج جداً.

 

 

لكنك عندما تستخدم كلمات "رهيب" و"بغيض" و"كارثة" للتعبير عن موقفك، فإنك بذلك تبالغ في الأمر وتطالب بوجوب أو بحتمية عدم شعورك بالانزعاج.

 

ولكن، هل تستطيع إثبات حتمية حدوث شيء ما أو عدم حدوثه؟ فعندما تطالب بوجوب وجود أو حدوث كل ما تتمناه وحصولك على الوظيفة التي تريدها، فإن هذه الطريقة في التفكير ستسبب لك الكثير من الاضطرابات النفسية عندما لا تحصل على كل ما تتمناه.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد