الصحة العاطفية

صفحتنا على G+

الشعور بالقلق ليس نهاية العالم

ما الذي يمكن أن نفعله للتغلب على القلق؟ أولاً، علينا أن نفرق بين هاتين الصفتين "غير مريح" و"مروع". وربما تعني كلمة "مروع" حرفياً، بالنسبة لك، نهاية العالم. والقلق ليس نهاية العالم، ولكنه شعور غير مريح، بل غير مريح بالمرة في بعض الأحيان، ولكنه لا يعتبر أمراً مروعاً إلا إذا اعتبرته أنت كذلك. وإذا اعتبرت أن القلق أمراً مروعاً، فستدخل في حلقة القلق المفرغة مرة أخرى. لذلك، وقبل أي شيء، فإنك إذا شعرت بالقلق، عليك أن توضح لنفسك أن القلق أمر غير مريح، وسيئ، ومزعج، لكنه ليس خطيراً ولا يمثل نهاية العالم بالنسبة لك.

 

ثانياً، عليك أن توضح هذه الأمور لنفسك في المواقف التي تميل إلى تجنب مواجهتها. وربما يبدو أن ذلك أمر بسيط، لكنه ليس سهلاً! ومن الأهمية بمكان أن تتذكر جيداً الفرق في المعنى بين الكلمتين، الذي ذكرناه آنفاً؛ لأن هذا الفرق أمر مهم. لقد اعتدت على الاعتقاد بأن القلق أمر مروع، وبالتالي، فإن جسمك اعتاد على أن يستجيب لهذا الاعتقاد.

 

وبطبيعة الحال، سيستلزم الأمر بعض الوقت حتى تعتاد على أن القلق ليس أمراً مروعاً وإنما هو فقط شعور غير مريح بالمرة. وسيحتاج جسمك إلى فترة أطول حتى يبدأ في التفاعل مع الاعتقاد الجديد. 

 

ثالثاً، لقد توصلنا إلى أن المبدأ التالي، الذي طورناه منذ سنوات، مفيد جداً، ويتمثل هذا المبدأ في "التحدي وليس الاستسلام" ونقصد بذلك أنه لو اعتقدت أنك تواجه موقفاً يصعب عليك الخروج منه، فمن الأفضل لك ألا توجهه.

 

لكن، من الخطأ أن تعتاد على ذلك، وتقوم فقط بالأشياء التي تشعر بارتياح في أثناء القيام بها.

 

فالتغلب على الشعور بالقلق يقصد به القدرة على تحمل الشعور بالضيق وعدم الارتياح، لذا، من الضروري أن تواجه هذه المواقف ولا تحاول تجنبها.

 

لذلك، يمكنك أن تبدأ بموقف يكون بمثابة تحدي بالنسبة لك. وإذا لم تنجح في التعامل مع هذا الموقف، فتذكر أن هذا أمر مؤسف، لكنه ليس مروعاً.

 

استمر في تطبيق مبدأ "التحدي وليس الاستسلام" سابق الذكر. اختر أحد المواقف الصعبة وواجهه في ضوء تبنيك للاعتقاد التالي: "القلق أمر شاق جداً، لكنه ليس مروعاً ولا يمثل نهاية العالم".

 

وإذا كنت تخشى مواجهة هذا الموقف، فتذكر أن شعورك بالخوف والروع يستمر فقط لفترة قصيرة جداً؛ وإن كنا نشعر في أثناء هذه الفترة القصيرة أنه شعور لا ينتهي. عندئذٍ، يمكنك أن تطبق الموقف نفسه على الشعور بالخوف.

 

وذلك، بطبيعة الحال، في ضوء الاعتقاد التالي: "إذا شعرت بالخوف والهلع، فإن ذلك أمر شاق جداً، لكنه ليس مروعاً ولا يمثل نهاية العالم".

 

التغلب على الشعور بالخوف عند التعرض للسخرية

سنتناول فيما يلي نقطة مهمة يقول معظم الأشخاص الذين يعانون من القلق أو الخوف الزائد إنها تدخل ضمن حلقة الشعور بالقلق.

 

وهي أنك إذا كنت تخاف من أنه إذا تصرفت تصرفاً غير لائق، فإن ذلك من شأنه أن يثير ازدراء الآخرين لك، فمن الممكن أن نقول لك إن هذا لن يحدث.

 

ولكي تقتنع بهذا الكلام، تخيل أنك ستواجه بالفعل هذا الموقف ودرب نفسك على إحدى الطرق الأخرى للتغلب على القلق.

 

والآن، إذا كنت تشعر بهذا الخوف، فمن المحتمل أن تعتقد أن التصرف غير اللائق الذي صدر عنك يدل على أنك شخص عديم القيمة (أو غبي أو أحمق أو أية صفة أخرى تحتقر بها نفسك).

 

والمشكلة الحقيقية لا تكمن في ازدراء الآخرين لك، وإنما في موافقتك على رأيهم فيك.

 

وبالتالي، تعتقد أنه إذا كان الآخرون يعتقدون أنك غبي، فإنهم على حق وإنك غبي بالفعل. والآن، أنت في حاجة إلى أن تطرح على نفسك السؤال التالي: "هل حقاً أنني إنسان عديم القيمة، بسبب التصرف الذي صدر عني أم أنني إنسان معرض للوقوع في الخطأ في مثل هذه المواقف؟" نأمل أن تدرك أنك إنسان معرض للوقوع في الخطأ ليس إلا.

 

لذا، دعني أطرح عليك السؤال التالي: "إذا تصرف أحد أصدقائك تصرفاً غير لائق علانيةً، هل ستدينه وتستنكر تصرفه هذا أم ستتعاطف معه وتتقبل تصرفه؟ على الأرجح، ستتعاطف معه وتتقبل ما فعله.

 

وبما أنك بشر مثله، فإنه يمكنك أن تعتاد على تقبل ذاتك وأن تقتنع أنه إذا تصرفت تصرفاً غير لائق، فإن هذا أمر سيئ لكنك بشر ولست معصوماً من الوقوع في الخطأ.

 

ويؤكد الأشخاص الذين يعانون من القلق والخوف الزائد على أن هذا الموقف سيساعدهم كثيراً على إدراك أولاً، إنه من غير المناسب أن يتصرفوا بشكل غير لائق، ثانياً، إنهم حتى إذا تصرفوا بشكل غير لائق، فإنه من المحتمل ألا يلومهم الآخرون على تصرفاتهم.

 

ثالثاً، إنه إذا أبدى الآخرون استنكارهم لتصرفهم غير اللائق، فلن يكون هذا الأمر نهاية العالم

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد