الصحة العاطفية

صفحتنا على G+

ما الدليل الذي يؤيد قولك إنك لن تستطيع تحمل فشلك في الوصول إلى المستوى الذي تتمناه ولا تستطيع تحمل رفض الآخرين لك بسبب هذا الفشل؟ لا يوجد دليل على صحة هذا الكلام. فعندما نقول إننا لا نستطيع تحمل شيء ما، فإنه بالفعل تسيء استخدام اللغة، لأن ما نقصده هو أننا لن نستطيع القيام بشيء ما وهو أمر مختلف تماماً، لأننا إذا كنا لا نستطيع تحمل شيء ما، فمعناه أننا سننتهي ونسقط ونتحطم. وفي الواقع، إذا لم تستطع تحمل الفشل في أداء مهمة او في كسب رضاء واستحسان الآخرين لك، فلن تستطيع القيام بأي شيء آخر في حياتك وستفشل في أي عمل تحاول القيام به. ومن الواضح أن هذا أمر غير صحيح، لأن يمكنك القيام بأعمال ومهام مشابهة والنجاح فيها أحياناً.

 

وكلما حاولت أكثر، كانت فرص نجاحك في تحقيق ما تصبو إليه من أهداف أكبر؛ كما ستنال تقدير الآخرين بكل تأكيد، يمكنك تحمل الشيء الذي تكرهه، فيمكنك تحمل الفشل في أداء عمل مهم أو وظيفة أو عندما لا تحظى بحب وتقدير الآخرين.

 

فأنت لن تستمتع بالفشل في العمل أو برفض الآخرين لك، لكن كل ما هنالك أنه يمكنك تحمله بصبر. وإذا لم تقم بالمبالغة في تقدير حجم هذا الفشل وحاولت بكل هدوء وجدية أن تقوم بهذا العمل مرةً أخرى بشكل أفضل، فستكون لديك فرصة جيدة للنجاح والحصول على حب وتقدير الآخرين.

 

أخيراً، كيف تحدد أنه لا فائدة منك لأنك فشلت في الوصول إلى المستوى الذي تتمناه ورفضك الآخرون؟ على أية حال، لا توجد طريقة تستطيع من خلالها أن تقول إنه لا فائدة منك دون النظر إلى عدد المرات التي كان أداؤك فيها سيئاً وفشلت في كسب حب الآخرين واحترامهم. هذا، وتوجد عدة أسباب تدفعك لعدم تقييم ذاتك تبعاً لسلوكك.

 

لعل أول هذه الأسباب أن أفعالك وتصرفاتك وأداءك جزء منك فقط وليست كل. فما نطلق عليه الذات هي عملية دائمة التغيير باستمرار.

 

فطيلة حياتك، تقوم بالملايين من الأفعال بعضها خير وبعضها الآخر شر، بعضها ستوافق عليه وتبدي استحسانك له وبعضها ستلوم نفسك عليه.

 

فربما تقوم اليوم بعمل جيد وتبلي فيه بلاءً حسناً وتنال عليه استحسان الجميع، وفي الغد ربما لا تحسن أداء عمل ما ويتهمك أصدقاؤك غير كفء. وبما أن شخصيتك نتاج عدد لا حصر له من الأفعال التي تتغير من يوم لآخر، إذن كيف يمكنك أن تساوي بين أي من هذه الأفعال؟ إن لك ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.

 

هذا، وإذا كان أداؤك السيئ لبعض الأشياء في الماضي لا يهم، فكيف يمكنك أن تستنتج أنك لن تتمكن من القيام بهذه الأشياء بشكل جيد تماماُ ولو مرة واحدة في حياتك؟ بشكل أساسي، إن ما نود أن نوضحه هنا هو أن تعريفي تقدير الإنسان لذاته وتقليله من شأنها تعريفان غامضان ومبهمان وغير مرتبطين الحقيقة. إن محاولة تقييم الشخص لنفسه تماثل محاولة تقييمه لروحه وجوهره.

 

لكن كيف يمكننا القيام بمثل هذا التقييم؟ هكذا، نخلص إلى أنك عندما تقلل من شأن ذاتك بسبب فشلك في تحقيق أهدافك، فإنك تحط من قدر نفسك وماهيتك بسبب عدم نجاحك في الأعمال التي قمت بها.

 

أما السبب الثاني وراء ضرورة عدم تقييمك لذاتك تبعاً لسلوك فهو أنك إذا كنت شخصاً سيئاً وغير ذي قيمة، فإنك تتكون من جوهر أو ماهية سيئة تماماً. ومن الواضح أن هذا الافتراض لا يمكن إثباته، لأن هذا معناه أنك دائماً وأبداً ستقوم بالأعمال السيئة فقط.

 

وبما أنه ليس هناك دليل على صحة هذا الافتراض، فإنه بالتالي لا يمكن التسليم بصحة الاستنتاج المبني عليه وهو أنه بسبب تلك الأعمال السيئة التي قمت بها في الماضي، فإنك لا تستحق أي تقدير على النتائج الجيدة التي تحققها الآن أو في أي وقت في المستقبل؛ مهما كانت محاولاتك جادة وأنك شخص سيئ تماماً وتستحق أن تعاني باقي حياتك.

 

أما السبب الثالث، فهو أنك كنت ترى أنك شخص سيئ وغير ذي قيمة، لأن أداءك كان سيئاً، فكيف سيساعدك هذا الرأي تصحيح سلوكك السيئ ويحثك على أن يكون أداؤك أفضل في المستقبل؟ إذا فكرت ملياً في هذا الأمر، فستعلم أن هذا الرأي لن يفيدك؛ لأنك كلما نظرت لنفسك على أنك شخص سيئ قُدر له أن يتصرف بشكل سيئ دائماً، الآن وفي المستقبل، حالت هذه النظرة بينك وبين مساعيك الحقيقية للتحسين من حالك.

 

إن نظرتك السلبية إلى ذاتك ستتحول إلى نبوءة تحققها بنفسك، وستستخدم فشلك المستمر كدليل على عدم أهميتك في المقام الأول. أما الرؤية الأكثر عقلانية للذات، فهي ألا تنظر لنفسك على أنك شخص جيد أو سيئ، وإنما كإنسان غير معصوم من الوقوع في الخطأ، يقوم بأعمال وتصرفات سيئة، لكنه لديه القدرة على القيام بأعمال أفضل في المستقبل.

 

في الغالب، ستساعدك هذه الرؤية كثيراً على الأداء بنجاح والوصول إلى أهدافك وكسب حب وتقدير الآخرين. ألا تعتقد أن هذه النظرة ستكون عملية وأكثر نفعاً من نظرتك التي تقلل فيها من شأن ذاتك والتي تنظر فيها لنفسك على أنك شخص عديم القيمة؟

 

تعلم فلسفة تقبل الذات، تبني فلسفة تتقبل فيها ذاتك إذا كنت تصر على تفنيد الأفكار والاعتقادات اللاعقلانية التي تقلل فيها من شأن ذاتك في ضوء الأفكار التي ذكرناها سابقاً، عندها ستتوصل إلى رؤية جديدة تشتمل على مجموعة جديدة من النتائج الفلسفية والنفسية والسلوكية ونطلق عليها النقطة (ه).

 

لكن، يحتاج الوصول إلى هذه النقطة إلى بعض الوقت والمجهود من جانبك. لكن، إذا قمت بمناقشة وتفنيد أفكارك واعتقاداتك اللاعقلانية وآرائك التي تقلل فيها من شأن ذاتك بشكل جدي، فسوف تكتسب في النهاية القدرة على التعامل بعقلانية مع الأمور التي تصيب بالإحباط وخيبة الأمل في الحياة بدلاً من أن ينتابك الاكتئاب بسببها فعلى سبيل المثال، عندما لا تجيد تحقيق هدف ما ويرفضك الآخرون، ستصل إلى النقطة (ه)، وعندها تقول: "نعم، أعترف أنني فشلت في تحقيق هذا الهدف وتسببت بالتالي في رفض الآخرين لي. لكن، بما أنني بشر غير معصوم من الوقوع في الخطأ، فإنني عرضة للفشل والوقوع في الخطأ من حين لآخر.

 

كما أعلم جيداً أنه يمكنني أن أؤدي ما أصبو إليه بشكل أفضل، لكن ليس هناك إنسان كامل. ولهذا، فإنه من الممكن أن أؤدي عملي اليوم بشكل جيد وأبلي فيه بلاءً حسناً، ثم أؤديه غداً بشكل سيئ.

 

ربما يكون هذا شيئاً سيئاً ومحزناً بالنسبة لي بشتى الطرق. لكنه ليس نهاية العالم. إذ يمكنني الشعور بالسعادة إلى حد ما، على الرغم من فشلي وفقداني لإبداء الآخرين، من أولئك الذين كنت أود أن أدهشهم بقدراتي ومهاراتي، استحسانهم لي وإعجابهم بي. مرةً ثانيةً، قد يكون هذا أمراً سيئاً.

 

لكن، عليّ تقبل الأمر هكذا. فيمكنني الاستمرار في الحياة والاستمتاع بها من خلال تقبل الحقيقة ومحاولة الأداء بشكل أفضل قليلاً وكسب بعض من حب الآخرين وتقديرهم في المستقبل. ففي الواقع، هذا هو كل ما أستطيع عمله".

 

وطبقاً لهذه الفلسفة وتلك الرؤية الجديدة، إذا فشلت في أداء عمل مهم، فإنك ستشعر بالأسف والندم وليس بالقلق والاكتئاب.

 

وعندها، ستجد أنك أعطيت نفسك فرصةً أكبر للتصرف بكفاءة أكبر وبشكل أكثر نفعاً لك في المستقبل. وبالتالي، ستقل أخطاؤك وستنال جزءاً أكبر من حب الناس واحترامهم

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد