الصحة العاطفية

صفحتنا على G+

بلا شك، ستتلقى عدداً هائلاً ومتنوعاً من الإجابات عندما تسأل الناس عن الأشياء التي تضايقهم بالفعل. ومن أكثر الإجابات التقليدية التي ستسمعها، شيء من هذا القبيل:
تضايقني شكوى زوجي المستمرة لدرجة أنها تصيبني بالجنون. فهو دائم الشكوى ولا تعجبه جميع تصرفاتي.
ابنتي المراهقة تجعلني أستشيط عضباً، فهي تخرج كل ليله، وأحياناً تعود في وقت متأخر؛ لدرجة أنها ترهقنا في الصباح ونحن نوقظها لتذهب لعملها. كما أنها لا تساعدني أبداً في أعمال المنزل.

 

وحجرتها غير مرتبة بالمرة، وكل ما تفعله هو أن تتجول في المنزل طوال اليوم وهي تضع سماعات مذياعها الخاص في أذنها وتستمع إليه جيداً ولكنها لا تستمع إلى ما نقوله لها.

 

تعتبر زوجتي البيت مكاناً للنوم فقط، فهي تخرج كل ليلة لتحضر اجتماعات في أماكن مختلفة.

 

وفي عطلة نهاية الأسبوع، تمارس رياضة الجولف مع صديقاتها أو شريكاتها في العمل، ولا أراها مطلقاً، ولهذا أشعر بالوحدة والضيق.

 

أشعر بالضيق من كل شيء يحيط بي، من الوضع الراهن الذي عليه العالم، فكل شيء ينهار من حولنا ويعم العنف في كل مكان.

 

ونسمع ونشاهد يومياً في نشرات الأخبار عن الملايين الذين يموتون جوعاً. فمجرد الاستماع إلى هذه الأخبار يجعلني أشعر بالاكتئاب.

 

من المؤكد أنك فكرت في بعض الأشياء التي تجعلك تشعر بالضيق. هذا، وقد أصَرَّ اثنان من المرضى على أن الطقس هو الذي يجعلهما يشعران بالاكتئاب.

 

مع ذلك، فإن كل هذه الإجابات التي يعتقد الناس أنها السبب في اضطرابهم نفسياً خاطئة. ولا نقول إن مثل هذه الأشياء لا تحدث في حياة الناس، لأنها تحدث بالفعل. فمما لا شك فيه أن هناك مشاكل ومشاحنات حقيقية تحدث في حياة كل فرد منا.

 

فالمشاكل التي تحدث في علاقة الناس ببعضهم البعض، والإصابة بالأمراض الخطيرة، وحوادث الطرق أحداث يومية في حياتنا جميعاً.

 

كما يخيم الحزن على أجزاء عديدة من العالم. حسناً، قد تطرح عليّ السؤال التالي: "إذا كنت تقول إن كل المواقف التي ذكرناها لك سابقاً ليست السبب الحقيقي وراء شعورنا بالضيق، إذاً تُرى ما الذي يجعلنا نشعر بالضيق؟ دون شك، هذا سؤال جيد وسنجيب عنه الآن بوضوح قدر المستطاع.

 

بالفعل، اخترنا الأمثلة التي ذكرناها للمشكلات التي يعتقد الناس أنها السبب في اضطراباتهم النفسية لنوضح نقطة مهمة جداً وهي أن جميع الأشخاص يعتقدون أن المشاكل النفسية التي يتعرضون لها هي نتيجة مباشرة للضغوط التي يواجهونها في حياتهم أو للمواقف السيئة التي يمرون بها.

 

بمعنى آخر، كلنا يعتقد أن الأحداث الخارجية هي السبب في شعورنا بالضيق وأن مشاعر الغضب أو اليأس أو الإشفاق على الذات تنجم بشكل مباشر عن هذه المواقف المكروهة، وأنه لا يمكننا القيام بأي شيء تجاه ذلك سوى تغيير الموقف الذي نحن بصدده أو تجنبه تماماً.

 

ويعتبر هذا الرأي سليماً إلى حد ما. فإذا كان السكين الحاد يسبب ألماً للجسم، فإنه من المؤكد أن الكلمات الحادة وشديدة اللهجة تسبب ألماً للمشاعر. فعلى سبيل المثال يمكن أن تسبب هذه الكلمات الشعور الشديد بالخجل أو الشعور بالذنب. كذلك، يعد هذا الكلام منطقياً بعض الشيء.

 

ذلك، لأننا في بعض الأحيان نجد أنفسنا في موضع سخرية أو أمام كلمات تقلل من شأننا، وفي هذا الوقت نشعر بالإحباط لأننا لم نستطع التفكير في رد مناسب وشافٍ.

 

على الرغم من ذلك، فإن هذا الرأي الشائع لم ينجح بعد في أن يوضح لنا أسباب الاضطرابات النفسية؛ كما علينا أن نوضحها.

 

فمن الممكن أن تشعر بالقلق عندما تواجه موقفاً سيئاً في أحد الأيام، بينما لا تتأثر بالموقف نفسه عندما يواجهك في يوم آخر حتى إذا تشابهت الظروف المصاحبة للموقف في المرتين.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد