الصحة العاطفية

صفحتنا على G+

أسباب الاكتئاب الثلاثة

نتفق مع عالم النفس الأمريكي الشهير "بول هوك" الذي أثبت أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية للاكتئاب وهي: التقليل من شأن الذات، والإشفاق على الذات، والإشفاق على الآخرين وعلى الرغم من أننا سنلقي الضور على كل سبب من هذه الأسباب على حدة، فإنه علينا أن نتذكر أن هذه الأسباب ليست منفصلة عن بعضها البعض وإنما هناك تداخل وترابط بين الأفكار اللاعقلانية المندرجة تحتها. فعلى سبيل المثال، ربما يكون سبب اكتئاب أحد الأشخاص هو التقليل من شأن الذات بالإضافة إلى الإشفاق على الذات.

 

التقليل من شأن الذات

يقوم بعض الأشخاص بالتقليل من شأن أنفسهم أو احتقارها عندما يفشلون في الوصول إلى معايير معينة ويطالبون بعدم الفشل في أمر ما. وقد يحدث هذا في العمل أو في بعض العلاقات الشخصية. وفي كل الحالات، فإن الانتقاص من قدر الذات الذي ينشأ عن الفشل في الأداء الجيد أو المتميز يؤدي إلى الاكتئاب.

 

تُرى لماذا يحدث هذا؟ حسناً، سننظر بشكل أعمق إلى ما يقصد باتخاذ الفرد معايير معينة يعيش في ضوئها. عندما تضع لنفسك معايير معينة في العمل وفي حياتك الشخصية، فإنه لا يوجد أدنى خطأ في ذلك.

 

ففي الواقع، يعد تحديد معايير بعينها أو مستويات للإنجاز أمراً متوقعاً بشكل عام في مجالات العمل، والمهن، والفن وغيرها من المجالات الأخرى. وكفرد، فإنك تضع لنفسك بعض الأهداف الأساسية في الحياة وتهتم بتحقيقها عن طريق اكتساب الدرجة المطلوبة من الكفاءة أو الخبرة التي تحتاجها في مجال عملك.

 

إن الكفاح للوصول إلى مستوى عالٍ من الأداء تستطيع من خلاله تحقيق أهدافك الشخصية والمهنية شيء جيد. كما أن النجاح في تحقيق الأهداف يعطي الشخص شعوراً بالرضا كما يكافئ عليه مادياً أو بطرق أخرى.

 

والآن، إذا كنت فقط ترغب بشدة في تحقيق شيء ما أو تفضله (مثل الوصول إلى مستوى معين في مجال عملك في ضوء ما تحدده لنفسك من معايير وأهداف، واكتساب حب أشخاص مهمين بالنسبة لك وتقديرهم)، فإنك في الواقع لن تقلق بشكل كبير من احتمال عدم تحقيق هذه الرغبة.

 

ذلك، لأنك ستقول لنفسك إنك كنت تحاول الوصول إلى مستوى عالٍ في تنفيذ هذه المهام، لأنك ترى أنه من الواجب عليك والمهم بالنسبة لك أن تقوم بذلك لاكتساب حب الآخرين واحترامهم، لكن إذا فشلت في تحقيق هذا الهدف، فلن تكون تلك المحاولة نهاية العالم.

 

بعد ذلك، عليك أن تفكر في الأخطاء التي وقعت فيها، وإذا حاولت تفادي تلك الأخطاء، فستكون قادراً على إحراز ما تصبو إليه بشكل أفضل في المرة القادمة، وبالتالي ستحظى بحب الآخرين واحترامهم بسهولة.

 

أما إذا لم تنجح في تحقيق هذا الهدف والفوز بحب الآخرين واحترامهم، فمن المؤكد أن هذا سيكون له أثر كبير عليك وسيكون أمراً سيئاً بالنسبة لك بالفعل. وفي هذا الشأن، أتساءل: "ما الذي ستشعر به إذا كانت هذه هي طريقة تفكيرك في أسباب الفشل؟" بالتأكيد، ستشعر بالأسف وربما بالحزن الشديد وخيبة الأمل والإحباط – لكن ليس بالاكتئاب والرغبة في الانتحار.

 

لأننا جميعاً بشر، فإنه من السهل علينا تخطي رغبتنا القوية في تحقيق ما نصبو إليه واكتساب حب الآخرين واحترامهم. لهذا، فإنه طبقاً لنموذج (أ – ب – ج) للاضطراب النفسي، فإنك عند النقطة (أ) تحاول الوصول إلى مستوى معين في أداء مهمة أو نشاط ما.

 

قد يكون هذا النشاط هو إعداد تقرير خاص عن مسابقة مجلس الإدارة أو محاولتك أن تكون طالباً مجتهداً، لكنك، قد تفشل في الوصول إلى مستوى الأداء المطلوب ولذلك ينتقدك الأشخاص الذين كنت تريد اكتساب حبهم واحترامهم وتقديرهم.

 

وعند النقطة (ب)، كما سبق وأوضحنا من قبل، فإن تفكيرك العقلاني فيما حدث سيكون هو أنك كنت تود النجاح في تلك المهمة والوصول إلى مستوى الأداء الذي كنت تتمناه واكتساب حب شخص تحترمه ولكنك لم تستطع وهذا يشعرك بالضيق، لأنك فشلت في الوصول إلى الهدف الذي وضعته لنفسك وهذا أمر سيئ للغاية. بالتالي، ستشعر بالندم والإحباط، عند النقطة (ج) (وتلك هي النتيجة النفسية).

 

وعلى الرغم من ذلك، فإنك عند النقطة (ب) تتمسك أيضاً بمجموعة قوية من الأفكار اللاعقلانية تكون على النحو التالي: "عليّ أن أقوم بتنفيذ أهدافي ومشروعاتي بشكل جيد وبالتالي، فإنني سأنال رضاء واستحسان الآخرين من أولئك الذين يمثلون أهميةً كبيرةً في حياتي، وإذا فشلت في تحقيق ما أصبو إليه، فإن هذا أمر سيئ ولن أستطيع تحمله" عندها، ستشعر أنك غير مؤهل للقيام بأي شيء على الإطلاق بسبب عدم كفاءتك في الأداء.

 

وبالتالي، ستشعر عند النقطة (ج) بالقلق والاكتئاب. كما ذكرنا سابقاً، إن ما نطلق عليه المشاكل النفسية، مثل الشعور بالقلق الشديد والاكتئاب والتقليل من شأن الذات، ينشأ بشكل ثابت من ميل الناس إلى تصعيد رغباتهم القوية والمبالغ فيها وكذلك تفضيل الطلبات والضروريات غير المنطقية.

 

ولهذا، فإنه للتخلص من الاكتئاب النفسي، عليك أن تتخلى عن الأفكار الانهزامية والسلبية التي تسببت في وجود هذا الاكتئاب من البداية، وساعدت في المقام الثاني على تأكيده. وعند القيام بهذا، فإنك تنتقل إلى النقطة (د) وهي مناقشة وتفنيد تلك الأفكار.

 

كيف يتسنى لك تفنيد أفكارك التي تجعلك تقلل من شأنك؟ عند تفنيد فكرة أو اعتقاد ما، فإننا نقوم باستخدام أسلوب علمي في ذلك؛ بمعنى أننا نقوم بطرح أسئلة معينة لمعرفة إذا كانت هذه الفكرة قائمة على حقيقة ثابتة ويمكن تقبلها منطقياً أم لا.

 

فعلى سبيل المثال، يمكننا أن نسأل عما إذا كان هذا الاعتقاد أو هذه الفكرة تقدم أفضل تفسير للحقائق المتاحة بين أيدينا، وتوضح لنا الأدلة التي تعتمد عليها. وباستخدام هذا الأسلوب، يمكننا تفنيد الأفكار اللاعقلانية التي تسبب الاكتئاب .

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد